الميرزا القمي
239
مناهج الأحكام
فلا بد من حملها على حال الاضطرار أو التقية ، وكثير من تلك الأخبار مما ينادي بأعلى صوته أنه للتقية . والأصل لا يقاوم الدليل ، سيما مع معارضته باستصحاب شغل الذمة يقينا بالعبادة التوقيفية . وبالجملة : لا يبقى - بعد ملاحظة ما ذكر - مجال للتأمل في الوجوب ، وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لما زل فيه أقدام كثير من الأعلام ، وحكموا صريحا بالاستحباب ، والله أعلم بحقائق الأحكام ( 1 ) . منهاج يجب البسملة في ابتداء الحمد والسورة عدا البراءة بإجماع علمائنا ، نقله جماعة من أصحابنا . نعم ، نسب القول بعدم الجزئية في السورة إلى ابن الجنيد قال : إنها في الفاتحة جزء ، وفي غيرها افتتاح ( 2 ) . ويدل على جزئيتها للفاتحة - مضافا إلى ضبطها كذلك في المصاحف ، واستمرار العمل بذلك ، وعدم تركها الظاهر منه الجزئية - الأخبار المعتبرة . منها : صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة ؟ فقال : نعم ، قلت : بسم الله الرحمن الرحيم من السبع ؟ قال : نعم ، أفضلهن ( 3 ) . ويدل على الجزئية في السورة أيضا ما رواه العياشي عن صفوان الجمال قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما أنزل الله من السماء كتابا إلا وفاتحته بسم الله الرحمن الرحيم ، وإنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم الله الرحمن الرحيم ابتداءا للأخرى ( 4 ) .
--> ( 1 ) هنا في هامش الكتاب كلمات غير مقروءة . ( 2 ) كما نقله عنه الشهيد الأول في الذكرى : ص 186 س 9 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 745 ب 11 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 . ( 4 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 19 ح 5 .